بهاء الدين الجندي اليمني

335

السلوك في طبقات العلماء والملوك

والوعظية ولم يسنده ، وذلك يفعله كثير من الناس في تمثيلاتهم . وسئل رحمه اللّه عن المستحق لاسم الصوفي فقال هو من صفا سره من الكدر وامتلأ قلبه من العبر وانقطع إلى اللّه عن البشر ، واستوى عنده الذهب والمدر ، وسئل عن ذلك مرة أخرى فقال : الصوفي من هو « 1 » بعهد اللّه موفي ، ومن دعائه : اللهم إني أسألك يا روح روح الروح . ويا لب لب اللب ويا قلب قلب القلب ، هب لي قلبا أعيش به معك فقد جعلت كل ما هو دونك لأجلك فاجعله لمن شئت من هذه الجملة . روي عن الفقيه إسماعيل الحضرمي الآتي ذكره أنه قال : جرى بيني وبين بعض أصحاب الشيخ كلام من أجله فقلت له قد كان الشيخ يخطئ في بعض كلامه في المجالس فقال لا ، وأنكر عليّ إنكارا شديدا فرأيت الشيخ بالليل بعد العشاء تمثلت لي صورته ( بعضه ) فقال بلى أخطأنا كثيرا ووقعنا كثيرا ، ولكن قبلت منا العزائم ومحيت عنا الجرائم وساءني داء البدع الموصوفون بصبرهم إلا من كان فيه أربع خصال : أن يكون للّه لا له ، للناس لا لنفسه ، سالك طريقة واحدة هي طريقة مخالفة النفس ، متجها جهة واحدة هي جهة الرب تبارك اللّه ربك ذو الجلال والإكرام . ثم قال لي احذر بنيّات الطريق « 2 » فإنهن يلتمسن اللمحة والنظرة ، فسئل الفقيه عن بنيّات الطريق فقال هي الكرامات التي تعرض للسالك في طريقه متى لاحظها حجب عن مقصوده ، وكانت وفاته على الحال المرضي ، عازفا عن السماع منذ مدة ، نهار الأربعاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وستمائة وله تربة مشهورة جعل عليها ابن خطلبا التاجر قبة وصندوقا وجعل خليفته فيروزا من أصحاب الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي صاحب عواجة « 3 » الآتي ذكره . وكان كبير القدر سالكا الطريق الكامل ولم يزل كذلك حتى توفي سنة اثنتين وسبعين بعد أن استخلف ابنه عليّا فتوفي سنة اثنتين وتسعين وستمائة « 4 » وخليفته ابنه يوسف وهو على ذلك إلى عصرنا سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، وفي عصره هجم الرباط وخرقت حرمته وأمسك المتجورون من التربة ، غير أن فاعل ذلك لم يفلح بل سلط اللّه عليه جور السلطان . ثم صار الفقه بعد من تقدم ذكرهم في جماعة من أصحاب المذكورين ومعظمهم

--> ( 1 ) في « ب » كان . ( 2 ) بنيّات : بالضم وتشديد الياء بعد النون : مقاطع الطريق ومختصراتها . ( 3 ) عواجة يأتي ذكرها للمؤلف . ( 4 ) كذا في « د » وفي « ب » وسبعين .